البغدادي
301
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
وقوله : « قبح الحمار » هو بفتح القاف مصدر تشبيهيّ ، أي : قبحهم اللّه قبحا مثل قبح الحمار . وإنّما ذكر الحمار لأنّه مثل في المذلّة والاستهانة به ، ولأنّ صوته أنكر الأصوات وأبشعها . و « يزيد » شاعر إسلاميّ من شعراء الدولة الأمويّة « 1 » ، وهو أبو عثمان يزيد ابن ربيعة بن مفرّغ بن ذي العشيرة بن الحارث ، وينتهي نسبه إلى زيد بن يحصب الحميريّ . وقال ابن قتيبة في « كتاب الشعراء » « 2 » : هو يزيد بن ربيعة بن مفرغ الحميريّ ، حليف لقريش ، ويقال إنّه كان عبدا للضحاك بن يغوث الهلاليّ « 3 » فأنعم عليه . انتهى . ومفرّغ بكسر الراء المشدّدة : لقب جده ، سمّي به لأنّه راهن على شرب سقاء لبن ، فشربه حتّى فرّغه ، فسمّي مفرّغا . وقال النوفليّ : كان حدّادا باليمن فعمل قفلا لامرأة وشرط عليها عند فراغه منه أن تجيئه بكرش من لبن ، ففعلت فشرب منه ووضعه ، فقالت : ردّ عليّ الكرش ، فقال : ما عندي ما أفرّغه فيه . قالت : لا بدّ من ذلك . ففرّغه في جوفه فقالت : إنّك لمفرّغ . فعرف به . وكان السبب في هجو زياد وبنيه ، هو ما رواه الأصبهانيّ في « الأغاني « 4 » » أنّ سعيد بن عثمان بن عفان لما ولي خراسان استصحب ابن مفرّغ فلم يصحبه ، وصحب عبّاد بن زياد ، فقال له سعيد بن عثمان : أما إذ أبيت صحبتي واخترت عبّادا عليّ فاحفظ ما أوصيك به : إنّ عبادا رجل لئيم ، فإيّاك والدّالّة عليه وإن دعاك إليها من نفسه ، فإنّها خدعة منه لك عن نفسك ، وأقلل زيارته فإنّه [ طرف ] « 5 » ملول ، ولا تفاخره وإن فاخرك ، فإنّه لا يحتمل لك ما كنت أحتمله .
--> ( 1 ) انظر في ترجمته في الأغاني 18 / 254 ؛ وأمالي الزجاجي ص 229 ؛ والشعر والشعراء ص 276 ؛ وطبقات فحول الشعراء ص 686 . ( 2 ) الشعر والشعراء ص 276 . ( 3 ) في الشعر والشعراء ص 276 : " . . . بن عبد عوف الهلالي . . . " . ( 4 ) الأغاني 18 / 256 . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من الأغاني . والطرف : الذي لا يثبت على صاحب .